أبي النصر أحمد الحدادي

84

المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى

- وأمّا بدل الاشتمال : فهو ما اشتمل عليه المعنى كقولك : أعجبني زيد حديثه أو جوده . ومنها قوله تعالى : وَمَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ « 1 » ، وقوله تعالى : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا « 2 » . ومنها قوله : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ « 3 » . لأن السؤال وقع عما اشتمل عليه الشهر وهو القتال لا عن الشهر . وقال الأعشى : « 44 » - لقد كان في حول ثواء ثويته * تقضي لبانات ويسأم سائم أي : لم يكن تقضي لبانات في حول بل في ثواء حول . وهذه الأوجه الثلاثة من البدل موجودة في القرآن وأشعار الفصحاء . - وأمّا بدل الغلط والنسيان فنحو قولك : مررت برجل حمار ، وأتى زيد عمرو . فهذا ما لا يوجد له في القرآن ، ولا في كلام الفصحاء وأشعارهم . - وأمّا وجه ما قيل : إنّ صِراطَ الَّذِينَ منصوب على عطف البيان . وصورة عطف البيان هو أن تقيم الأسماء الصريحة غير المشتقة من

--> ( 1 ) سورة البقرة : آية 283 . ( 2 ) سورة البقرة : آية 204 . ( 3 ) سورة البقرة : آية 217 . ( 44 ) - البيت في ديوان الأعشى ، ص 56 ، وهو من شواهد سيبويه 1 / 423 ، والمقتضب 4 / 297 ، وجمل الزجاجي 38 ، وشرح ابن يعيش 3 / 65 ، ومعاني القرآن للأخفش 1 / 64 ، والبيان في غريب إعراب القرآن لابن الأنباري 1 / 151 ، ولم يعرفه المحقق د . طه عبد الحميد ، مع أن البيت شهير . والثواء : الإقامة ، واللبانات : الحاجات .